ابو القاسم عبد الكريم القشيري

190

شرح الأسماء الحسنى

ويقال : جاء القوم جما غفير ، وجما الغفير ، أي جماعتهم ، ومغفرة اللّه تعالى للعبد ذنوبه ستره وعفوه ، فاللّه تعالى يغفر ذنوب عباده بفضله ورحمته لا باستحقاقهم ذلك باكتسابهم ، التي هي طاعتهم أو توبتهم عن زلاتهم . وغلط مخالفو أهل الحق [ المعتزلة ] في مسألة المغفرة من وجهين : أحدهما : أنهم قالوا : غفران الكافر والفاسق من غير إيمان وجد منهم غير جائز في الحكمة . والثاني : قولهم إن غفران التائب من الذنب في الحكمة واجب . وقال أهل الحق : غفران الزلة من اللّه تعالى جائز لمن شاء كما شاء ، قال اللّه تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 1 » واللّه تعالى يغفر الذنوب ويستر العيوب ويكشف الكروب ويكفى الخطوب ، كل ذلك فضلا من اللّه وإنعاما ولطفا وإكراما . وفي بعض الأخبار ، عبدي ، لو أتيتني بقراب الأرض ذنوبا لأتيتك بقراب الأرض مغفرة ، ما لم تشرك بي . وفي خبر مسند أن رجلا يؤمر به إلى النار فإذا بلغ ثلث الطريق التفت ، وإذا بلغ نصف الطريق التفت ، وإذا بلغ ثلثي الطريق التفت ، فيقول اللّه تعالى :

--> والمتجسس والمنتقم والمكافئ على الإساءة بمعزل من هذا الوصف وإنما المتصف به من لا يفشى من خلق اللّه تعالى إلا أحسن ما فيه ، ولا ينفك مخلوق عن كمال ونقص ، وعن قبح وحسن ، فمن تغافل عن المقابح وذكر المحاسن فهو ذو نصيب من هذا الاسم ، كما روى عن عيسى عليه السلام أنه مر مع الحواريين على كلب ميت قد غلب نتنه فقالوا : ما أنتن هذه الجيفة ، فقال عيسى عليه السلام : ما أحسن بياض أسنانه ، تنبيها على أن الّذي ينبغي أن يذكر من كل شيء ما هو أحسن . ( 1 ) النساء : 48 .